14 ساعة BEST SELLER
لا شك أنَّ علم مصطلح الحديث من أجلِّ العلوم الشرعية قدرًا، وأعظمها أثرًا في حفظ السنة النبوية وصيانتها؛ إذ به تُعرف مراتب الأحاديث، وتُميَّز صحيحها من سقيمها، ويُكشف عن أحوال الرواة وطرق الرواية، ويقف طالب العلم على القواعد والضوابط التي أقام عليها أئمة الحديث صرح هذا العلم الشريف. ودراسته تُنمّي الملكة النقدية، وتُرسّخ أصول التثبّت والتحقيق، وتفتح للدارس أبوابًا واسعة لفهم مناهج المحدّثين في قبول الأخبار وردّها، وصيانة حديث رسول الله ﷺ من الخلل والدخيل.
لذلك يُعدُّ كتاب «نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر» من نفائس التصانيف في علم مصطلح الحديث، ومن الكتب التي جمعت أصول هذا الفن في نسق علمي محكم، وعبارة دقيقة، وتقسيمات بديعة؛ ألّفه الحافظ الإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: 852هـ)، شرحًا لمتنه «نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر»، الذي اختصر فيه جملةً من مباحث علوم الحديث، ورتّبها على منهج علمي متميز، يجمع بين إحكام التقسيم ودقة التحرير.
فجاء هذا الكتاب كالمفتاح لخزائن علم الحديث، يستجلي دقائق المصطلحات، ويكشف وجوه التقسيمات، ويربط القواعد بأصولها، حتى يغدو الدارس أكثر قدرةً على فهم اصطلاحات المحدّثين، وإدراك الفروق بين أنواع الروايات ومراتبها. ولم تكن منزلة الكتاب ناشئةً عن كثرة مباحثه فحسب، بل عن جودة بنائه، ودقة مسائله، وما أودعه الحافظ ابن حجر فيه من تحقيقات علمية وفوائد حديثية نفيسة؛ فصار من المتون المعتمدة التي اعتنى بها أهل العلم شرحًا وتدريسًا، لما يجمعه من أصالة المنهج وقوة التأصيل.
وانطلاقًا من هذه الأهمية العلمية، تعقد منصة الأكاديمية العليّة دورةً علميةً لشرح هذا الكتاب المبارك، على يد فضيلة الدكتور/ أحمد محمد عبدالعظيم، ليتناول الدارس مباحث المتن بالشرح والتحرير، ويقف على مصطلحاته وقواعده، ويتدرّج في فهم أنواعه وتقسيماته، في رحلة علمية تنتقل به من معرفة التعريفات إلى إدراك الفروق، ومن استيعاب القواعد إلى فهم تطبيقاتها في نقد الروايات وتمييز مراتبها؛ مستضيئًا بأنوار هذا الفن الشريف، ومستعينًا بما قرّره الحافظ ابن حجر من أصول دقيقة في خدمة السنة النبوية وعلومها.