3 ساعات BEST SELLER
لا شكَّ أنَّ علم التجويد من أشرف العلوم وأجلِّها قدرًا؛ إذ يتعلَّق بكتاب الله تعالى، ويُعنى بصيانة اللسان عن الخطأ في تلاوة آياته، وإعطاء الحروف حقَّها ومستحقَّها، وأدائها على الوجه الذي تلقَّته الأمة الإسلامية جيلًا بعد جيل. وبه تستقيم التلاوة، وتتحقَّق جودة الأداء، ويأنس القلب بجمال القرآن الكريم وروعة بيانه. وإنَّ تعلُّم أحكام التجويد يُعدُّ من أهمِّ الوسائل التي تُعين المسلم على قراءة كتاب الله قراءةً صحيحةً متقنة، تجمع بين سلامة النطق وحُسن الأداء، وتفتح له أبواب التدبُّر والتذوُّق لمعاني القرآن العظيم.
لذلك يُعدُّ متن تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن من المتون العلمية المباركة التي احتلَّت مكانةً رفيعةً في ميدان تعليم أحكام التجويد، وغدا من أوائل ما يتلقَّاه طلاب هذا الفن؛ لما امتاز به من سهولة العبارة، وحُسن النظم، وجمع الأصول والقواعد في أبياتٍ موجزةٍ يسهل حفظها واستحضارها. وقد نظمه الشيخ سليمان بن حسين بن محمد الجمزوري، المعروف بالجمزوري، في منظومةٍ تعليميةٍ بديعة، صاغ فيها جملةً من أهم أحكام التجويد بأسلوبٍ يجمع بين إحكام القاعدة وعذوبة النظم، فكان المتن للمبتدئ دليلًا، وللحافظ عونًا، وللمعلِّم أصلًا يُبنى عليه في تلقين هذا العلم الشريف.
وقد تلقَّت حلقات القرآن الكريم هذه المنظومة بالقبول والعناية، وتناقلتها أجيال القرَّاء وطلاب العلم حفظًا وشرحًا وتدريسًا، حتى أصبحت من المتون الأساسية في المراحل الأولى من دراسة التجويد. ففي أبياتها تتجلَّى أصول أحكام النون الساكنة والتنوين، والميم الساكنة، وأحكام المدود، وغيرها من المسائل التي يحتاج إليها القارئ لضبط تلاوته وإتقان أدائه. وعلى قِصَر هذه المنظومة، فقد جمعت من القواعد ما يجعلها مدخلًا علميًّا راسخًا إلى هذا الفن، وجسرًا يعبر عليه الطالب من المعرفة الأولية إلى التمكُّن من أصول القراءة الصحيحة.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، عقدت منصة الأكاديمية العليَّة دورةً علميةً لشرح هذا المتن المبارك، يتولَّى شرحَه فضيلة الشيخ/ عبدالعزيز الشهاوي - شيخ الشافعية بالجامع الأزهر الشريف، في رحلةٍ علميةٍ تهدف إلى تقريب أحكام التجويد للطلاب، وتوضيح معاني أبيات المنظومة، وبيان القواعد التي اشتملت عليها، مع العناية بضبط المصطلحات وفهم المسائل وتطبيقها على التلاوة. ويأتي هذا الشرح ليجمع بين التأصيل العلمي والتوضيح التعليمي، فينتقل بالطالب من حفظ الأبيات إلى فهم مقاصدها، ومن معرفة الحكم إلى إدراك كيفية تطبيقه، حتى يكون على بصيرةٍ بأحكام التلاوة، وأقدر على قراءة القرآن الكريم قراءةً سليمةً متقنة.
(1) مقدمة في التجويد وأحكام النون الساكنة والتنوين:
يبدأ المقرر بالتعريف بعلم التجويد وبيان أهميته في صيانة اللسان عند تلاوة القرآن الكريم، ثم ينتقل إلى أحكام النون الساكنة والتنوين، وهي الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء، مع توضيح حروف كل حكم، وبيان كيفية النطق به، وتدريب الطالب على التمييز بينها من خلال الأمثلة القرآنية.
(2) أحكام الميم الساكنة:
يتناول هذا القسم أحكام الميم الساكنة الثلاثة، وهي الإخفاء الشفوي، والإدغام الشفوي، والإظهار الشفوي، مع بيان مواضع كل حكم وحروفه، وشرح كيفية أدائه أداءً صحيحًا، بما يُعين الطالب على إحكام النطق بالميم الساكنة ومراعاة أحكامها أثناء التلاوة.
(3) أحكام النون والميم المشددتين:
يشرح هذا القسم حكم الغنَّة في النون والميم المشددتين، ومقدارها وكيفية أدائها، مع بيان مواضعها في القرآن الكريم، وتوضيح أهمية ضبط الغنَّة في تحسين التلاوة والالتزام بأصول الأداء الصحيح.
(4) أحكام اللامات:
يتناول المقرر أحكام اللام في التلاوة، مع التركيز على اللام في لفظ الجلالة من حيث التفخيم والترقيق، وبيان أحكام لام التعريف من حيث الإظهار والإدغام، والتعرُّف على الحروف الشمسية والقمرية، وكيفية تطبيق هذه الأحكام في القراءة.
(5) المثلان والمتقاربان والمتجانسان والمتباعدان:
يعرض هذا القسم للعلاقات بين الحروف عند التقاء بعضها ببعض، فيوضح المقصود بالمتماثلين والمتجانسين والمتقاربين والمتباعدين، ويبيِّن أثر هذه العلاقات في أحكام النطق والإدغام، مع التدريب على الأمثلة التي تساعد الطالب على فهم الفروق بينها وضبط أدائها.
(6) أحكام المد وأقسام المد اللازم:
يفصِّل المقرر القول في المدود، فيبدأ بالتعريف بالمد وحروفه وأسبابه، ثم يتناول المد الأصلي والمد الفرعي، مع بيان أبرز أنواعهما، مثل المد المتصل والمنفصل واللازم والعارض للسكون ومد البدل، بحسب ما تتضمنه دراسة المنظومة وشرحها، مع توضيح أسباب المدود ومقاديرها وكيفية تطبيقها في التلاوة.
(7) خاتمة المنظومة