10 ساعات BEST SELLER
لا يخفى أنَّ معرفة أسباب الاختلاف بين العلماء من أجلِّ العلوم التي تُعين على فهم الشريعة الإسلامية، وأدعى إلى فهم مناهج الفقهاء في الاستنباط، وإدراك وجوه التباين في آرائهم واجتهاداتهم، وتُرسِّخ في النفوس أدب الخلاف، وتُنمّي ملكة الإنصاف، وتُعلّم طالب العلم كيف ينظر في الأقوال والمذاهب بعين البصيرة والتجرّد، بعيدًا عن التعصّب والجمود؛ إذ ليس كلُّ اختلافٍ ناشئًا عن تعارض الأدلة أو تباين المقاصد، بل قد يرجع إلى تفاوتٍ في بلوغ النصوص، أو اختلافٍ في فهمها ودلالاتها، أو تباينٍ في القواعد والأصول التي يُبنى عليها الاجتهاد. وإنَّ الوقوف على هذه الأسباب يُنمّي ملكة الفقه، ويُهذّب النظر، ويُرسّخ أدب الخلاف، ويُعين طالب العلم على إدراك سعة الشريعة وحكمة علمائها، بعيدًا عن التعصّب والإنكار، في ضوء الدليل والبرهان.
لذلك يُعدُّ كتاب «الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف» للإمام العلامة شاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ت: 1176هـ) من المصنفات النفيسة التي تعتني بالكشف عن أسباب اختلاف العلماء، وبيان المسالك التي سلكها أهل العلم في فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها. فقد تناول فيه المؤلف جملةً من القضايا المتصلة بنشأة الاختلاف الفقهي، ومناهج الصحابة والتابعين، وأسباب تباين مذاهب الفقهاء، والعلاقة بين أهل الحديث وأصحاب الرأي، وما طرأ على واقع الاجتهاد والانتساب المذهبي عبر العصور.
وقد جاء هذا الكتاب كاشفًا عن جانبٍ مهمٍّ من جوانب التراث الفقهي والأصولي، إذ لا يكتفي بسرد مواضع الاختلاف، بل يسعى إلى بيان أسبابه العلمية والتاريخية، وإيضاح ما وراء تعدّد الأقوال من مناهج في الاستدلال، وطرائق في التعامل مع النصوص والآثار. ومن هنا تتجلّى قيمته لطالب العلم؛ إذ ينقله من مجرّد معرفة الأقوال إلى فهم أصولها ومآخذها، ويُعينه على التمييز بين الاختلاف السائغ الذي تقتضيه طبيعة الاجتهاد، وما يحتاج إلى مزيدٍ من البحث والتحرير.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، تعقد منصة الأكاديمية العليّة دورةً علميةً لشرح هذا الكتاب المبارك، على يد فضيلة الشيخ/ عبد الله عز الدين، للوقوف على مباحثه، واستجلاء مقاصده، وفهم القواعد والمعاني التي قرّرها مؤلفه في بيان أسباب الاختلاف بين أهل العلم. وتسعى الدورة إلى تقديم مادّة علمية تجمع بين تحرير المسائل، وتوضيح المصطلحات، وربط القضايا بأصولها الفقهية والمنهجية، بما يُنمّي لدى الطالب القدرة على فهم الخلاف الفقهي فهمًا منضبطًا، ويُرسّخ لديه الإنصاف في النظر، والأدب في الحوار، والتجرّد لطلب الحق، مع حفظ مكانة العلماء وتقدير اجتهاداتهم.