5 ساعات BEST SELLER
لا شك أنَّ القواعد الفقهية من أجلِّ العلوم الشرعية قدرًا، وأعظمها نفعًا وأثرًا في فهم الأحكام واستيعاب فروع الفقه الإسلامي؛ إذ تجمع المسائل المتناثرة تحت أصولٍ جامعة، وتكشف عن وجوه الترابط بين الأحكام الشرعية، وتُعين على إدراك مقاصد الشريعة وحِكَمها، وتُنمّي لدى طالب العلم مَلَكةَ الفقه والنظر، وتفتح له آفاقًا واسعة في فهم النوازل والمستجدات. ودراستها سبيلٌ إلى إحكام النظر الفقهي، وضبط الفروع بأصولها، واستجلاء ما امتازت به الشريعة الإسلامية من الشمول والاتساق، والقدرة على استيعاب أحوال الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة.
لذلك يُعدُّ «المدخل إلى دراسة القواعد الفقهية» بوابةً علميةً إلى هذا الفن الجليل، ومدخلًا تأسيسيًّا لفهم القواعد التي انتظم بها الفقه الإسلامي، واجتمعت تحت مظلتها فروعٌ ومسائلُ شتى. فالقواعد الفقهية خلاصةُ نظر الفقهاء في الأحكام الجزئية، وثمرةُ استقراءٍ دقيقٍ للفروع الشرعية، صيغت في عبارات موجزة تحمل معاني واسعة، وتجمع من المسائل ما قد يتفرق في أبواب الفقه المختلفة.
وليس علم القواعد الفقهية مجردَ حفظٍ لعباراتٍ كلية، أو استظهارٍ لصيغٍ مختصرة، بل هو سبيلٌ إلى بناء الملكة الفقهية، وإدراك المناط الذي تنتظم به الأحكام، وفهم الصلة بين القاعدة وتطبيقاتها، والتمييز بين ما يندرج تحتها وما يخرج عنها من مسائل واستثناءات. ومن هنا تتجلّى أهميته لطالب العلم الشرعي؛ إذ ينقله من معرفة الأحكام المتفرقة إلى استيعاب أصولها الجامعة، ويُكسبه قدرةً أرسخ على التحليل الفقهي والنظر في الوقائع المستجدة.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، عقدت منصة الأكاديمية العليَّة دورةً علميةً لشرح «المدخل إلى دراسة القواعد الفقهية»، على يد فضيلة الأستاذ الدكتور/ عطية عبد الموجود لاشين، ليتناول الدارس هذا الفنَّ دراسةً علميةً تُقرّب مفاهيمه، وتكشف عن أصوله ومباحثه، وتربط قواعده بالتطبيقات الفقهية التي تُظهر أثرها في استنباط الأحكام وفهم الفروع. فتكون هذه الدورة عونًا للمبتدئ على تأسيس معرفته، ولطالب العلم على إحكام أدواته، ومدخلًا إلى رحاب القواعد الفقهية التي تمثّل جانبًا أصيلًا من جوانب البناء المعرفي للفقه الإسلامي.